عماد الدين الكاتب الأصبهاني
435
خريدة القصر وجريدة العصر
وما فجأته الحوادث بنكبة ، ولا حطّته النوائب « 1 » عن رتبة ) ، [ ولا كانت الأيام قبل رفعته بوزارة ولا كتبه ] « 2 » . فهو المرء يرفعه دينه ولبه ، وينفعه لسانه وقلبه ، ويشفع له علمه وحسبه ، وتسمو به همته وأدبه ، ويعنو بين يديه شانئه وحاسده ، ويثبت في أرض الكرم حين يريد أن يجتثه حاصده ، ويقرّ له بالفضل من لا يوده ، وينصره اللّه بإخلاصه حين لا ينصره سوّاعه ولا ودّه . شعر : وإن أمير المسلمين وعتبه * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر وما هو إلا نصل أغمد ليجرد ، وسهم سد طريقه ليسدد ، وجواد ارتبط عنانه ، وقطر يأتي به سحابه وسيسيله عنانه ، وإن المهارق لتلبس بعده من ثياب حداد ، وإن ألسنة الأقلام لتخاصم عنه بألسنة حداد ، وسينجلي هذا القتام عن سابق لا يدرك مهله ، ويعتمده الملك [ الهمام بإكرام لا يكدر منهله ، ويؤنس ربع الملك ] « 3 » الذي أوحش ويوهله ، ويرقيه أيده اللّه إلى أعلى المنازل ويؤهله ، وينشد فيه وفي طالبيه : وسعى إلي بعيب « 4 » عزّة نسوة * جعل الإله خدودهن نعالها وأنا أعلم أنه سيتبرم بهذا الكلام ، ويوليني جانب الملام ، ويعدّ قولي مع السفاهات والأحلام ، فقد ذهب في رفض الدنيا مذهبا ، وتجلّى التوفيق عن عينيه غيهبا ، وتركنا عبيد الشهوات نمسك بخطامها ، ونرتع في حطامها ، وأسأل اللّه عملا صالحا ، وقلبا مصالحا ، ويقينا نافعا ، وإخلاصا شافعا ، بمنّه . ومن مكاتبة « 5 » إلى الوزير أبي الحسن ابن مهلّب « 6 » :
--> ( 1 ) القلا : النائبات . ( 2 ) التكملة من القلا . ( 3 ) [ الزيادة من القلائد ] . ( 4 ) القلا : بهجر عزة . . ( 5 ) لم ترد هذه الرسالة في نسخ القلا المطبوعة ، انظرها في نسخة باريس ورقة 112 ظهر . ( 6 ) لم نعثر على ترجمته .